مشاركتي في التحقيق الصحفي في مجلة الدعوة

4 05 2009

في العدد 2181 من مجلة الدعوة الموافق 24 صفر 1430هـ

قامت المجلة مشكورة بطرح تحقيق صحفي بعنوان:

” ناجحون يروون تفاصيل كفاحهم الحياتي:(قصة كفاح) وكيف تحوّلت الأحلام إلى حقيقة؟! “

وتشرفت بالمشاركة في هذا التحقيق بعد اختيارهم لي مشكورين .

وان كان هناك خطأ مطبعي في كتابة اسم العائلة .!

سأسرد لكم التحقيق كاملا مع تصحيح كتابة اسمي صحيحا بالطبع .!

 

img_1318

 

ناجحون يروون تفاصيل كفاحهم الحياتي:(قصة كفاح) وكيف تحوّلت الأحلام إلى حقيقة؟! العدد 2181 | 24 صفر 1430 هـ
 
قصة كفاحي.. حول حياتي كلها إلى قرآن بل صار يملأ كل حياتي
ليس هناك ما يمنع الصغار بأن يلحقوا بسماء نجاحات الكبار
قصة كفاح، قصة واقعية ليست من نسج الخيال، عاشها أصحابها منذ نعومة أظفارهم، واجهوا خلالها العقبات والعراقيل، لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل تخطوها وتجاوزوها، حتى وصلوا إلى ما يصبون إليه. برعوا في عدة مجالات حتى أصبح يشار إليهم بالبنان، ومازالوا مستمرين في كفاحهم ليصلوا إلى بقية أهدافهم.
ها هم يرونها لنا على صفحات الملحق سائلة المولى أن يحقق لهم ما تبقى من أهداف.
فهيا جميعاً لقراءة قصصهم:
ختمة القرآن
تقول الأخت صالحة الأسمري عن قصة كفاحها:
هذه القصة صيغت من أجلكم.. هذه القصة ليست لكاتب مشهور ولا مسراها كانت لدور النشر.. هذه القصة .. قصة كفاح.. قصتي وقصة كل واحدة من أخواتي: (صانعات المجد).
كان يا ما كان في هذا الزمان..
نظرات حائرة، أفكار متضاربة.. خطوات متثاقلة.. تساؤلات متلاحقة.. هذا شعوري حين سارت خطاي إلى ذلك المبنى الشامخ الذي كُتبت عليه لوحة (مركز تدريب وإعداد معلمات القرآن الكريم).
بعد الإعلان عن دورة لحفظ القرآن الكريم لمدة عام واحد، هذا الذي كنت أعلمه عن تلك الدورة..
وصلت إلى المكان.. الكل مشغول.. المكان مزدحم.. فهناك عدد لا بأس به من الفتيات اللاتي تقدمن للمقابلة..
سألت المشرفة: أين غرفة المقابلة؟
أشارت بيدها وأدخلتني إلى أحد الفصول.
توكلت على الله.. نظرت فإذا بالمعلمة تبتسم في وجهي وسألتني عن اسمي وبعض المعلومات التي تختص بي وبالدورة..
ثم قالت اقرئي من قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ}.
وبعد الانتهاء أعطتني ورقتان، علمت حينها بأنه تم قبولي في الدورة.
ولله الحمد.. مكتوب في أعلى الورقة (عقد اتفاق).
وأخذت اقرأ ما هذا؟ درس نموذجي، أيام غياب محدودة؟
أنصبة للحفظ يومي الخميس والجمعة؟ نادتني نفسي: أنى لك الاستمرار في هذه الدورة؟؟!! وإذا بلساني يردد “لا بأس، فالقرآن يحتاج إلى صبر وكفاح”.
وجاء صباح اليوم الأول، استيقظت باكراً.. بل لم أكن لأنام لولا أني استعنت بالله.. حضرت في الوقت المحدد ودخلت فصلي، أقلب نظري يمنة ويسرة علني أجد أحداً أعرفه ولكن دون جدوى!!
ما هي إلا دقائق ودخلت المعلمة. رحبت بنا وشرعت في الحديث عن الدورة وتفاصيلها أقصد (عقد الاتفاق).
وأخبرتنا بأنه سيكون هناك امتحان بعد كل خمسة أجزاء، فنبض قلبي بقوة.. وها هو ينبض أكثر بعدما أخبرتنا بأنه سيكون هناك درس نموذجي؟! ذلك الهم الذي عاش مع كل واحدة منا من أول يوم في الدورة وحتى آخر يوم.. شعرت برغبة في الانسحاب.. والشيطان فتح لي كل باب.. ولكن هناك صدى بداخلي يردد:
(لا بأس، فالقرآن يحتاج إلى صبر وكفاح).
ومن شعارات معلمتنا ذلك اليوم قالت: (الضغط لا يولد إلا….
قلنا بصوت واحد: الانفجار.. فردت علينا (الضغط لا يولِّد إلا الإنجاز).
وأصبحت تلك الكلمة شعارنا منذ تلك اللحظة..
وبدأ المشوار الجديد.. حب وتآخٍ.. همم وطموح.. كفاح وصبر.. فها هي البقرة حفظناها.. وآل عمران تجاوزناها ودخلنا في سورة النساء.. وها هو امتحان خمسة أجزاء على الأبواب لا تسألوا عن ذلك الخوف والتوتر الذي شعرت به طوال الفترة التي سبقت امتحاني..
وجاء دوري.. امتحنت ولله الحمد وكم بكيت ندماً على الأوقات التي ضيعت.. نعم سنوات من عمري مضت وكنت أتردد في حفظ كتاب الله.. وهذه فترة وجيزة أنجزت فيها خمسة أجزاء ولله الحمد..
كانت أول خطوة لي في رحلة الألف ميل.. وعدت إلى البيت وفتحت مصحفي على سورة المائدة.. لقد نسيت أن أخبركم أن النصاب لم يسقط علينا حتى في أيام الامتحان..
حتى وصلنا إلى ختام سورة براءة.
وجاءت الوقفة الثانية إنها (عشرة أجزاء) مضت كأختها الخمسة الأولى.. برهبة أقل وبثقة أعلى.. وبهمة أسمى وأرقى..
بعد العشرة أجزاء: أقيمت لنا دورة تدريبية بعنوان (تدبري لترتقي). كنا بحاجة ماسة إليها.. قطعنا شوطاً في حفظه وتجويده. فما عساه أن يكون تدبره؟؟ ولكي نصل إلى درجة من التدبر لا بد من الصبر والكفاح .. بعدها بدأنا بهمة عالية.. وأشعلنا قناديل العزيمة بعدما كاد أن ينطفئ فتيلها.. وهاجس الجميع امتحان خمسة عشر جزءاً و71 مقطعاً في انتظار كل واحدة منا..
الاهل يريدون .. والزوج يريد.. والأبناء يريدون .. ونحن نريد.. هنا جاء دور الشيطان ليقول: وأنا أريد .. نعم لقد جاء هاجس الانقطاع عن الدورة وبدأت النفس تميل للتسويف.. فالدورات قادمة.. وستعوضين ما فات.. ولكن صوت بداخلي رد بعد جزر ومد:
هيهات .. هيهات .. ما مضى من العمر لن يعود.. وما كان يوماً درب النجاح مفروش بالورود.. وجددت العزم من جديد.. وجعلت أذني تصم عن الوسواس وكأن عليها صماماً من حديد.. ورغم كل هذا وصلنا إلى امتحان  51 جزءاً..
كانت ليلة الامتحان طويلة.. بين دموع ودعوات ورسائل جوال لا تقف كل واحدة منا تدعو للأخرى لا سيما ونحن منقطعين عن الدوام لمدة 5 أيام.
وجاء الصبح.. نسلم سلاماً حاراً ونبادل بعضنا ابتسامات من القلب ولكن مرهقة كإرهاق أعيننا..
دخلت الامتحان.. وبعد ساعة ونصف الساعة خرجت من القاعة وحمدت الله أن تممت الشطر الأعلى من القرآن.. وسجدت سجود الشكر للفرد الأحد الذي لم يلد ولم يولد.. وجاءت المكافأة من إدارتنا بعد ذلك الاختبار بإقامة يوم مفتوح لنا..
وبعقد دور تدريبية بعنوان (مهارات حفظ القرآن ومراجعته) أصبحت الأيام تتوالى سراعاً.. والعد التنازلي للختم أصبح يقترب أكثر.. ومحور حديثنا عن (لحظة الختم) تُرى كيف سيكون؟! فكأنه ضيف سيحل علينا.. كل ما نعرفه أنه ضيف طال انتظارنا له..
وحين وصلنا إلى سورة الملك سألتنا المعلمة (من التي بدأت بقراءة سورة الفاتحة؟ أجاب الجميع “زهرة” نعم زهرة عطرت بالجود رحلتنا..
وبعد الجواب خيم على المكان صمت رهيب..
بدأ بالاستيعاب، إنه لم يتبق على الختم سوى أيام قلائل.. مضت سريعاً..
كنت أذرف الدموع حزناً على تلك الأيام التي ضاعت من عمري الطويل.. وفرحة بتحقيقي الأمل الكبير.. وفي يوم 61/5 وهو اليوم الذي سبق الختم في آخر جزء تبارك.. السور سبق لنا حفظها ولكن تسير ببطء وكأنها من أصعب الآيات..
توقفنا.. وأكملنا التسميع يوم الأحد 71/5
وحدنا لباسنا.. كيف لا؟ بعدما توحدت غايتنا وشعارنا في ذلك اليوم..
(نحن لم نختم بعد.. نحن ابتدأت حياتنا من جديد).
بدأنا بالتسميع سورة تلو السورة.. لا يعرف تلك المشاعر التي كانت في صدورنا سوى من عايش ما عشناه.
ارتفعت الأصوات بالبكاء..
ولكنه بكاء غم مرارته له حلاوة..
حتى وصلنا إلى سورة الإخلاص والمعوذتين ثم شرعت المعلمة بالدعاء.. وحمداً لله على هذه المنزلة.. الحمد لله على منك وعطائك. الحمد لله الذي بلغنا لحظة ختم كتابك.. ألا تستحق تلك اللحظة أن نبكي لها فرحاً.. وأن نسجد لله شكراً؟ ألا تستحق أن نعانق بعضنا مهنئين؟ وبأحلى العبارات لبعضنا مباركين؟
نسينا العناء.. نسينا حتى الزمان والمكان.. ولكن الذي لم ننسه أن هذه أمانة أصبحت على عاتق كل واحدة منا..
وجاءت العبارة أمام مرأى عيني (لا بأس.. القرآن يحتاج إلى صبر وكفاح).
انتهى ذلك الصباح.. ولكن ذاكرته مازالت في الأعماق..
انتهى ولكن لم تنته المهمة بعدما حفظناه سنراجعه في أقل من شهرين وحتى في الإجازة الصيفية.. تضايقت.. ولكن الإنجاز الذي حققناه كان صورة نادرة بروازها الهمة..
فعقدت النية على المراجعة والمثابرة لتبقى الصورة كما هي نادرة.. متألقة.. وكنت أردد (القرآن يحتاج إلى صبر وكفاح).
وراجعنا وحققنا ما تمنينا وامتحنا وبفضل الله أقمنا الدروس النموذجية.
وانتهينا من كل أحداث الدورة.. ولكن الحدث الذي سيبقى معنا ولن ننساه.. “أن القرآن كان دائماً يملأ حياتنا ولا يشغل سوى أوقات فراغنا.. ولكن القرآن الآن أصبح كل حياتنا حتى أوقات فراغنا وبعدما انتهت (قصة كفاح) بتوقيع أخير:
(تلك الأيام التي مضت.. لم تمض إلا لتجعلنا في دروب الخير نمضي.. تلك الأيام انتهت منذ حوالي ستة أشهر.. سطرت لنا في قاموس حياتنا أروع الأسطر لن ننساه رغم الأيام.. (وسنبقى على ذلك الوئام) تحفنا عناية الرحمن ولسان حالنا يقول لكل من نراه حولنا: “لا تتأخروا أحبتي عن حفظ القرآن.. فدربه يسير بإذن الرحمن”
وتذكروا بأن القرآن يحتاج إلى صبر وكفاح.
وتروي الأخت ابتسام محمد (طالبة جامعة) قصة نجاحها فتقول:
لقد ابتدأت قصة كفاحي من موقف بسيط.. لكن تأثيره على ذاتي كان كبيراً جداً يتجلى هذا الموقف.. في أنني كنت يوماً من الأيام أسير داخل أروقة جامعتي فإذا بي أرى إعلاناً عن (مناقشة رسالة ماجستير) شدني ذلك فتقدمت لأقرأ محتواه، تمعنت في سطوره.. وبدأت أُعيد قراءته وأنا أتساءل..
يا تُرى هل الدعوة خاصة لأعضاء هيئة التدريس؟ أم الحضور عام لمنسوبي الجامعة؟
لم أجد الجواب على تساؤلي بين ثنايا الأسطر فابتهجت.. إذ بإمكاني أن أحضر وأرى الموقف الرائع حينما يتم الإعلان عن اجتياز الطالبة لمرحلة الماجستير. سمعت كثيراً عن روعة تلك اللحظات لكن إلى الآن لم أتمكن من رؤية ذلك.. والشعور بالفخر والسعادة لإنجاز ابنة وطني.
المهم حفظت اليوم المقرر فيه انعقاد مناقشة الرسالة وكذلك التاريخ. فأصبح هذا الأمر الهاجس الوحيد الذي أفكر فيه طوال وقتي.. وأحسست كأنما أمر سيحول دون حضوري مناقشة الماجستير. فما وجدت لأمحي تلك الشكوك إلا أن أسأل رئيسة القسم، إذ إنها المعنية بالأمر. سألتها عن إمكانية حضورنا نحن الطالبات للاستفادة..؟! فأجابت كما أعتقد أن المجال مفتوح ليس هناك تخصيص لفئة دون أخرى.. فاطمأن قلبي.
وحينما أتى اليوم الذي انتظرته طويلاً.. ذهبت إلى القاعة المقرر انعقاد المناقشة فيها وعندما اتجهت للباب للدخول.. صُدمت!! بل صعقت..!! ماذا أرى؟ بل ماذا اقرأ؟ لقد وضعت لافتة على الباب تقول.. ممنوع دخول الطالبات؟!! لماذا ممنوع دخول الطالبات!! لماذا من يسعى للاستفادة تحجب عنه؟ لماذا ولماذا ولماذا؟؟!
تساؤلات كثيرة بدأت أسألها لنفسي.. ولا بد أن أجد من يُجيب عليها. نظرت للقاعة من الداخل.. فرأيت دكتورة بيدها زمام الأمور فسألتها.. دكتورة لماذا ممنوع دخول الطالبات؟؟؟ أريد أن أحضر لاستفيد، وأعرف كيفية المناقشة.. فأجابت بحروف لن أنساها.. (أنت لسا  سنة ثالث لما تكونين برابع نفكر ندخلك!!) صمت وفي داخلي الكثير من الكلمات.. ومضيت في طريقي وحروفها تتردد صدى في داخلي. وكأنها تقول.. إنك صغيرة لما تكبري.. ننظر في أمرك!!!
صمت للحظات.. وإذا بالزمان يرجع بي للوراء لأتذكر عندما كنت طفلة ألهو وألعب وفي داخلي تساؤلات .. وحينما أبحث عمن يجيب عنها يتصدى لي الكبار بقولهم.. لما تكبري تعرفين..!!
وأنا اليوم في مرحلة الجامعة ولازال الجواب أمامي يُردد..!!
صرخت صرخة بداخلي يا ترى.. متى سأكبر..؟ يا تُرى متى سأكبر؟!
سأبدأ من الآن..
سأتعلم وأرقى وسأبذل وأجاهد لأكبر بعلمي.. إذ لم يعد لميلادي أهمية. حينها سأقدم لتلك التي لم تزل تنظر إلي بأنني صغيرة.. سأقدم لها دعوة لحضور مناقشة رسالة الدكتوراه التي سأقدمها بإذن الله.
لتتيقن أن الصغير يكبر.
فليس هناك مما يمنع الصغار بأن يلحقوا في سماء نجاحات الكبار، ربوا فينا يا أكابر الطموح وعشق المعالي.. لا تحاولوا صدنا عن الاستفادة.. ساعدونا على أن نحلم بالمستقبل.
مرت (42) ساعة وقلبي يردد تلك الرسائل.. والأسى يملأ قلبي نتيجة التجاهل.. خطوت خطاي في ذلك الممر الطويل بذات محطمة أبحث عمن يمسك بيدي.. أبحث عمن يجلي همي.. فما وجدت غير رئيسة القسم.
فذهبت إليها وأخبرتها بأمري وماذا حصل لي..
فطمأنت قلبي بروعة كلماتها.. وأثلجت صدري برحابة صدرها.. إذ خاطبتني بهدوء وتفهمت مقصدي في حضور مناقشة الماجستير.. وختمت حديثها بقولها:
سيكون لك حضور معي بإذن الله في أقرب مناقشة. ودعتها بابتسامة وكذا هي..
فمحور قصة كفاحي.. هو إصراري بأن أقدم رسالة الدكتوراة. متجاهلة الكلمات التي أثرت في نفسي..
وأما الأخ عبدالله العرادي من تبوك فيقول عن قصة كفاحه:
هذه قصة نجاح أعتز به كثيراً.. وإن كان لا يعني الكثير، كانت أمنيتي من صغري أن أتم حفظ القرآن الكريم، وانتظمت مع شيخ فاضل من صغري، لكنه توفي ولم أستطع أن أكمل الفترة، وحتى قبل وفاته، كانت طريقة حفظي غير منتظمة أبداً..
لكن عندما كنت في الصف الثاني الثانوي، خاطبني أستاذ فاضل، ورشحني للانضمام لدورة لتحفيظ القرآن الكريم في مكة مدتها شهران كاملان، وافقت، فكانت أول مرة اغترب فيها، وضحيت بالإجازة وكل شيء مقابل أن أتم حفظ القرآن.
كانت البداية صعبة جداً، لدرجة أني قد فكرت بالانسحاب من البداية، بسبب ضغط الحفظ وقسوة الغربة، لكن ثبت بحمد الله وبفضل من الله أولاً، ثم بدعم من والدي ومن أحبهم، وخلال الشهرين لم يكن مسموحاً بأي خروج لأي غرض إلا ما كان مهماً جداً، وكنت أسمع من إخوتي أخبار أسفارهم وتجمعات الأهل، أثر ذلك فيّ فترة، لكني ولله الحمد واصلت إلى أن وصلت إلى هدفي، لا أزال أذكر تلك اللحظة المؤثرة التي توجت جهد شهرين وأمنية عمر! كاد أن يُغشى عليَّ من أثر الفرحة والتأثر، حيث قمت بالاتصال بوالدي وقراءة آخر السور وهو يسمعني! أسأل الله أن يعينني على تثبيت حفظه.
هذا أعز وأجمل كفاح لديّ!
المجالات التي أهتم بها وأحسب أني أبرع فيها، هي ليست ذات علاقة بالقرآن، وإنما من واقع خبرة وتعلّم ذاتي،، ولله الحمد لديَّ القدرة على  التصميم وبناء المواقع في علوم الحاسب بشكل عام.
وتقول الأخت نايفة عن قصة كفاحها
تمضي بنا السنن الإلهية.. ويتقدم بنا العمر.. ويعتري حياتنا الألم.. ويخالج النفس الأمل..!!
هكذا هي عجلة الحياة .. لا تبقى على حال!!
بدأ مشوار طلب العلم.. ومازالت ذكرى معلمة القراءة عالقة في ذهني ونحن نردد معها “من جد وجد، ومن زرع حصد”
يا الله.. ما أروعها من كلمات مازالت تحفز في نفسي الشيء الكثير..
من هنا بدأت رحلتي مع العلم.. فبالعلم يُعرف الله ويوحد، وبالعلم يُطاع الله ويُعبد، وبالعلم عزَّ وارتفع ذكر أقوام، وبدونه نُسي وطويت صفحات آخرين..!!
فخير الدنيا والآخرة مع العلم، وشر الدنيا والآخرة مع الجهل.
ومع مرور الزمن.. وانقضاء لحظات الطفولة.. وإقبالنا على الحياة.. وكنت حينها تلك الفتاة المدللة عند والدتي ولا أستطيع الابتعاد عنها كثيراً، فقد قررت أن أنهي دراستي الثانوية وأبقى معها فلا أرغب في إكمال الدراسة وخاصة أن مدينتنا تفتقر إلى الجامعات ولا بد من السفر للدراسة.. وبعد مضي ثلاث سنوات وأنا مع والدتي .. شعرت بأن شيئاً ما قد أيقظني من غفلتي وبدأت أفكر بحالي وقلة علمي وحاجتي لمزيد من الرقي بنفسي ومجتمعي..!!
مرت بي اللحظات سريعاً ووضعت الموازين نصب عيني.. فوجدت أنني قد أغلقت على نفسي الخير العظيم.. وحسبتها في زاوية ضيقة لا أمل لها.. حينها لمع ضوء طلب العلم في نفسي وأشرق له فؤادي مُسلمة أمري لله متدبرة قوله تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا }، هنا أوقفت قراراً كنت قد اتخذته لأجل والدتي الحبيبة بأنني لن أتركها وأرحل في طلب العلم.. ولكن حينما استقر الإيمان في النفس واطمأن الفؤاد لأمر الله بدأ المسير ورحلة الألف ميل فقررت أن أحسم أمري وجمعت شتات فكري ونهضت مسرعة لطلب العلم وقد جعلت نصب عيني قوله صلى الله عليه وسلم: “ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة”
يا الله.. طريقاً إلى الجنة كنت سأوصده بيديَّ هاتين..!!
فالتحقت بكلية التربية للدراسات الإسلامية سعياً وراء العلم وجعلتها انتساباً رغبة مني لأرضي غروري ببقائه بجانب والدتي الحبيبة.. وتم ولله الحمد لي ذلك ومر العام الجامعي الأول بسلام، وكنت الطالبة الناجحة الوحيدة بين زميلاتي المنتسبات.. فقد أخفق الجميع وبقيت وحدي.. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده.
انتهت فترة الانتساب للعام الأول.. وبعد انتهاء اختبارات العام الثاني للانتساب.. عُدت حيث والدتي تسكن وإذا بي لم أكمل فرحتي بعودتي لها فقد قضى الله أن ترحل عن دنياي وأبقى وحيدة..!!
هكذا هي الحياة.. من سره زمن، ساءته أزمانُ.
حينها تذكرت قول الله عزَّ وجلَّ: { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ }.
فلكم تمنيت مجاوررة والدتي بكل أوقاتي وقدر الله أن أقضي معها سنوات الانتساب وحينما أصبحت مؤهلة للدراسة في الانتظام رحلت هي عني رحمها الله رحمة واسعة!!..
هنا شددت العزم وأقبلت على الدراسة والتحقت بدورات علمية.. قضيت أيامي بين أفياء طلب العلم..
وعلمت حينها أن اللذة الحقيقية في طلب العلم، واستشعرت قيمته..
وها قد أنهيت دراستي الجامعية بفضل الله وحده.. ومازال نهمي ورغبتي في طلب العلم لم ينته ولن تقف عند حد.. فها هو الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يُقال له متى تترك المحبرة فقال: “من المحبرة إلى المقبرة”
قصة كفاح لم تكن وليدة اللحظة.. وإنما منذ اللحظة الأولى التي تعلمت فيها قال الله، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم.. فبالعلم تعلمت أن العلم نبع لا ينضب!..
وأنا هنا أوجه كلماتي لكل من فاتها الطريق.. ولكل من أغلقت طريق طلب العلم بيديها لأجل الدنيا فعليك بسددوا وقاربوا..
أقبلي أخية لطلب العلم.. فما هي حياتك وأنفاسك إلا لحظات قد تنقضي بطرفة عين.. فلعل الله ينفع بك وبعلمك، ويمكنك بالنية الصادقة والإخلاص أن توفقين بين طلب العلم وبر والديك وتربية أبنائك إن كنت متزوجة وكل شؤون حياتك، وقد جاء فيما صح من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علمٌ ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له). رواه الإمام مسلم في صحيحه والترمذي والنسائي والإمام  أحمد.
موهبتي في الإلقاء
تقول الأخت الهنوف صالح عبدالله “طالبة جامعية”:
ابتدأت قصة كفاحي من حلم راودني منذ طفولتي.. حيث كان حلمي أن أعتلي المنبر يوماً وأتحدث.. بجرأة.. وطلاقة.. وثقة.. دون ورقة. كنت عندما أجلس لوحدي. أمسك بصحيفة أو مجلة.. وأبدأ أتخيل نفسي أمام محفل كبير.. وأبدأ بالإلقاء. إلى أن أتى ذلك اليوم.. الذي حرك الحلم ليصبح حقيقة. إنه حفل افتتاح مدارس المملكة الأهلية.. حيث كنت في الصف الثاني ثانوي، بقيت أرقب احتفال هذا الصرح الشامخ. إذ إنني أكن لتلك الصروح التي تربي العلم في طلابها ولا تلقنه كل احترام وتقدير. تقدم صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال لإلقاء كلمة الافتاح، فأبهرني حديثه وقفت لأستمع وأنظر لتفاصيل حركاته.. وللجموع الغفيرة التي حضرت وصاحب السمو قد أطال الحديث دون ورقة..!! بل كان ينظر يمنة ويسرة ويخاطب بقوة. كم أعجبني ذلك، إذ لامس هذا الموقف حلمي، فما أن انتهى حديثه.. إلا وقد عاهدت نفسي.. أن أعتلي المنبر يوماً وأتحدث دون ورقة. تفكرت ثواني.. في أقرب حفل مدرسي.. فوجدته هو حفل تخرجي. فعزمت أن أكتب كلمة تخرجي من الآن حيث كنت في الصف الثاني ثانوي.. فمرت الأيام وفي نهاية العام وبالتحديد في نهاية اليوم الدراسي وبينما أنا ألملم أوراقي ودفاتري.. رأيت مشرفة النشاط تضع إعلاناً في مواضع عدة.. شد انتباهي ذلك.. فلما ذهبت لأقرأ ما كُتب.. وجدت إعلاناً للطالبات لمن تود المشاركة في الحفل فعليها التوجه لمشرفة النشاط. وبسرعة أتيت بورقة وسطرت بها كلمة الخريجات التي حفظتها وكتبتها من سنة زادت أو نقصت عن ظهر قلب وذهبت لأسلمها للمشرفة. فتفاجأت!! قائلة للتو وضعت الإعلان هل أسعفك الوقت لكتابة ذلك؟؟ بقيت صامتة مبتسمة وقلبي يجيب إنه الحلم. وبالفعل أتى ذلك اليوم يوم الحلم.. يوم المنبر.. يوم الإلقاء. تقدمت بخطوات واثقة نحو المنبر.. دون ورقة.. وبدأت بحمد الله والثناء عليه.. وبمشاعري في هذا اليوم.. وأمي ترقبني وقد أغرورقت عيناها بالدموع.. وكأنها تقول كفى ابنتي..! أراها فابتسم.. وقلبي ينطق أمي إنه الحلم. فما أن انتهت نزلت من المنبر وارتميت بحضنها. لحظات لا تنسى.
كانت تجربة صعبة. إذ طال الحديث كان تقريباً أربعة أوراق. ألقيتها عن ظهر قلب بنجاح ولله الحمد.
علقت على ذلك إحدى منسوبات المدرسة حينما كانت تقلدني ميدالية التخرج قائلة: تستحقي التاج على روعة تلك الكلمات. واستمر الثناء من معلماتي إلى اليوم التالي. لقد أحسست بالفعل بروعة الإنجاز.
فنقطة تلك الانطلاقة.. هي الإيمان بالحلم والإصرار بعد توفيق الله.
وبفضل الله توالت المناسبات والمشاركات منها..
تحدثت هناك على مسرح جامعة الملك سعود “عن تجربتي في مجال الابتكار والاختراع”
وعلى مسرح مدارس الرياض .. تحدثت عن “تجربتي في إقامة أول برنامج للموهوبات من إعدادي” أُقيم في المدارس ذاتها بإشراف مؤسسة الملك عبدالعزيز للموهبة والإبداع.
وكذلك تحدثت في ملتقى موهبة لرعاية موهوبات التعليم العالي عن مشاركتي في مجال الابتكار.
وأيضاً.. رُشحت من قبل عميدة كلية الخدمة الاجتماعية سابقاً الدكتورة سلمى الدوسري أن أقدم اليوم العالمي للمعلم.. بحضور صاحبة السمو الأميرة الدكتورة الجوهرة آل سعود ومنسوبات التعليم العالي، في حفل تكريم خاص.
ومن خلال هذه الموهبة “الإلقاء” فشلت عدة مرات، لكن هذا الفشل.. لم أجعله عاتقاً أمامي يصدني عن حلم طفولتي في الوقوف خلف المنبر، لأن الزمان علمني.. أن النجاحات لا يمكن أن تكون دون لحظات التعثر والسقوط التي تصقل مهارات الإنسان. فلا زالت أذكر ذلك الموقف حينما كنت أقدم اليوم العالمي للمعلم “بمقر دراستي” عندما انتصف وقت  الحفل كان هناك مشهد وبعده عدت للمنبر كي أعلق. فوقفت.. قائلة بابتسامة (تجري الرياح بما لا تشتهي السحب). فضجت القاعة بالضحك من المسؤولات، انقبض قلبي من الألم!! فقالوا بصوت واحد السفن.. السفن.. ابتسمت لهم ابتسامة غامرة قائلة عفواً تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.. “هذه إحدى لحظات فشلي” التي تعلمت منها الكثير من الدروس والعبر. إذ كنت في سنتي الجامعية الأولى.
وبعد نهاية هذا الكفاح لقد حصلت بفضل الله على المركز الأول في الإلقاء من خلال برنامج “موهبتي” على مستوى كلية الخدمة الاجتماعية.
وفي الختام أقول: ما قاله أحد المفكرين “إن الناجحين هم الذين يؤمنون بجمال أحلامهم”
يقول الشاب “ت.ع”: عن قصة كفاحه: قصتي منذ أن كنت طفلاً وكان عمري ما بين الثانية أو الثالثة، حيث إني لا أذكر حياة والدتي مع والدي بسبب انفصالهما عن بعض، وكنت أنا وأخي ما زلنا صغاراً، فعشنا جميعنا في بيت جدي الكبير مع أعمامي وزوجاتهم. وكان والدي بالقرب منا، حتى عندما تزوج بعد أمي، فكانت زوجته حنونة علينا، تراعينا وتقوم بحقنا وكنا نعيش كعائلة واحدة، ولكن لم يتم التوافق بينهما وتم الانفصال.
ومرت الأيام والسنون، وتزوج أبي من امرأة عربية، فانتقل عنا وبدأ  بتكوين أسرة منفصلة عنا، بمعنى أننا مهمشون في هذه الأسرة، نعاني القسوة والجفاء، وكان من يحن علينا عمي وخالتي يقومون بمواساتنا حين نغضب من تصرفات أبي نحونا وتجاهله لأحدنا حتى في أحلك الظروف. فقررت بعدها أن أعتمد على نفسي في هذه الدنيا، فكافحت  حتى وصلت إلى المرحلة الجامعية.
وحصلت لنا مشاكل مع والدي بسبب طلب زوجته وقف النفقة علينا أو نشاركه في مصاريف المنزل، واستمرت هذه المشاكل فترة طويلة، فقررت بعدها أن أخرج من حياة أبي، وبينت لجدي رغبتي بالزواج، والحمد لله تم الزواج ويعلم الله كم عانيت لتجهيز مصاريف الزواج والاستقلال بمنزل منفصل عن أبي، ورزقت ولله الحمد ببنت وولد، ثم فكرت في تأمين مستقبل أسرتي الصغيرة، وكان هدفي في الحياة بناء منزل ملك، وقد تجاوزت هذه المشكلة بفضل الله ثم الصبر حيث اشتريت أرضاً ثم  تركتها إلى أن ارتفع سعرها وبعتها، ثم اشتريت أرضاً أخرى وبدأت بالبناء بالمدخر الذي عندي، وأسأل الله أن يعينني على إنهائها، وأن أحقق بقية أهدافي،  لأن الإنسان الناجح هو من يحقق ولو جزءاً من أهدافه في الحياة، ويكافح حتى يكمل بقية أهدافه.
ونجحت ولله الحمد في مجال عملي، حيث بدأت موظفاً صغيراً والآن أصبحت مسؤولاً كبيراً في مجال عملي، ومن فضل الله عليَّ أنني ابن بار بوالديَّ رغم الألم والجروح، كما أنني أعين أبي في تربية أخواني الصغار.
وأعلم يقيناً أن هذا التوفيق لم يأتِ إلا بعد رضى الله ثم والدي ودعائهما لي.
وأما الأخ عبدالعزيز بن  حمد الدمخ فيروي لنا قصة كفاحه فيقول: كانت بدايتي في عالم التصميم الرقمي عندما كان عمري في الثالثة عشرة، طبعاً السبب في اهتمامي بهذا المجال أني كنت من محبي مشاهدة أعمال الجرافيكس التي تعرض في الوسائل الإعلامية المختلفة من صحف وتلفاز وإنترنت وغيرها.
كانت أعمالي في البداية على برامج بسيطة موجودة في نظام الويندوز إلى أن التقيت بالأستاذ عبدالله الحربي وذلك عندما التحقت بإحدى حلقات التحفيظ في الحي، طبعاً هو كان مهتماً بعلوم الحاسب والتصميم خاصة، وشاهدت مجموعة من أعماله في برنامج الفوتوشوب الشهير وكانت في غاية الروعة، فلما شاهدني أنا ومجموعة معي متشوقين لتعلم هذا البرنامج نظم لنا دورة قصيرة لمدة أسبوع في أساسيات هذا البرنامج والحمد لله بعد هذه الدورة انطلقت بقوة في التصميم ومع الممارسة وجدت نفسي قد اكتسبت خبرة في مجال التصميم وبدأت في التصميم التجاري وتعاونت مع عدة جهات حكومية ومؤسسات خيرية ومحلات تجارية، وبدأت استخدام عدة برامج أخرى مساندة في التصميم لزيادة الجودة وإخراج العمل بشكل احترافي.
وتم اختياري مشرفاً للتصميم الرقمي في مجتمع حياتك على الشبكة العنكبوتية واستمررت قرابة السنة وثلاثة أشهر، وأشرفت كذلك على عدة منتديات، وشاركت بعدة تصاميم توعوية في المسابقات الثقافية لطلاب المعاهد العلمية، كذلك وجدت تشجيعاً من صحيفة تعليم الخرج عندما قامت باستضافتي في صفحة المبدعين.
كل هذا كان دعماً لي في هذا المجال وعدد من الأشخاص الذين دعموني كذلك في هذه المسيرة، فلهم جزيل الشكر والامتنان.
لمن أراد الدخول في هذا المجال فأنا من أول الناصحين له وخاصة أن مجالاته وتطبيقاته في الحياة واسعة والممارسة ومحاولة التطوير هي أساس الاحتراف في التصميم الرقمي.
تقول الأخت ب، ع (أم الوليد- الرياض) عن قصة كفاحها:
بدأت مشواري منذ أن دخلت الصف الأول الابتدائي، حيث كنت متفوقة دراسياً ولله الحمد، فكنت دائماً الأولى على الدفعة أو الأولى على الفصل، واستمررت على هذا المنوال إلى أن تخرجت من الثانوية بنسبة 69% وفي تلك الأيام لم يكن المجال مفتوحاً لغير السعوديات في الالتحاق بالجامعة، ولم يكن هناك جامعات أهلية سوى الانتساب في السفارة ولم أحبذ هذا الأسلوب في طلب العلم بحيث إن الانتساب لا يشترط الدوام اليومي فقط، دوام أيام الاختبارات وما قبل الاختبارات للمراجعة. أشاروا عليَّ الأهل بالالتحاق بدور التحفيظ فالتحقت بإحدى الدور المجاورة لمنزلنا لتحفيظ القرآن الكريم ووقتها حينئذ أخي الأكبر كان يكمل دراسته خارج السعودية وأختي الأكبر كانت متزوجة وأماً.
 فقال لي أخي: لا بد لأحد منا أن يختم القرآن ولا أحد غيرك..!! وكانت أمنية والدي أن أختم القرآن.  قلت بصريح العبارة: أما أنا ما فيَّ أمل أختم القرآن؟!
ومرت الأيام والشهور والسنون وبالفعل تحققت الأمنية في رجب عام 2241هـ وختمت القرآن بحمد الله وفرح والدي بهذا الخبر حيث كان أول من استقبلني عندما عدت ومعي شهادة الختم.
في نفس السنة الذي ختمت فيها القرآن في الإجازة الصيفية سافرنا خارج السعودية أنا وأمي وأبي فقط وقدر لأبي أن توافيه المنية فجأة بدون أي مقدمات قال الله تعالى: { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34].  سبحان الله سفر لم يكن بالحسبان وتسهيل في المعاملة الختم والجوازات والحجز.
وقد حمدت الله على أن منَّ عليّ دون أخوتي برؤيته والجلوس معه قبل وفاته وأن حققت أمنيته قبل وفاته.
ثم عدنا إلى السعودية وأكملت دراستي، حيث التحقت بمعهد نيوهرإيزن للحاسب وكنت خلالها صباحاً أذهب للمعهد وعصراً أذهب للتحفيظ لمراجعة حفظي. وحصلت على شهادة الحاسب بتقدير امتياز وبنسبة 89% ولله الحمد وفي أوقات فراغي كنت أدخل لبعض المنتديات وعينت مشرفة على منتديين ثم أشارت علي إحدى الأخوات عن منتدى حفاظ الوحيين وعينت مشرفة في منتدى حفاظ الوحيين حيث كنت أسمع لأخوات من شتى بقاع الأرض يحفظن القرآن وأقوم بالتسميع لهن عبر الغرف الصوتية.. من استراليا وفرنسا وأبو ظبي وتركيا ومصر.
وفي الإجازة الصيفية من عام 5241هـ التحقت بإحدى دور التحفيظ وعملت فيها مشرفة نشاط بعد أن زكتني إحدى الأخوات جزاها الله خيراً لمديرة الدار. والتحقت بالدار في الإجازة الصيفية وأيامها كانت الوالدة تشكو من أمراض عدة منذ وفاة والدي وهي ما إن تتعافى من مرض حتى تقع في مرض آخر. واشتد المرض بها في الإجازة الصيفية وكنت خلالها بين نارين بين إثبات وجودي في عملي وبين متابعة الوالدة برفقة أختي الكبرى وزوجة أخي الكبير. وكانت تقول لي الوالدة -رحمها الله- بعد هذه الإجازة لن تستمري في العمل لما ترى مجاهدتي في التوفيق بين العمل والبيت.
وأمضيت الأيام على هذه الحالة إلى أن ختمنا الدورة الصيفية والعجيب من لطف الله بي أن الحفل الختامي كان في يوم الأربعاء 12/6/5241هـ والخميس ذهبنا بالوالدة إلى الطوارئ وكنا نتناوب أنا وإخواتي في مرافقتها في الطوارئ إلى أن نقلوها في الغرفة المستقلة لها ولزمت مرافقتها دون أخواتي ووافتها المنية في يوم الاثنين 62/6/5241هـ، ونعمة منَّها الله عليّ بأن حضرت وفاة والدتي دون أخواتي. فمن لطف الله عليّ أن ثبت وربط على قلبي بأن حضرت وفاة والدي بعد أن ختمت القرآن ولله الحمد.
فشعرت حينها بالوحدة لكن تذكرت قول الله تعالى: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا } [التوبة: 40]. ومن لطف الله بي أن يسر الله لي العمل في الصباح والمساء حيث عينت منسقة في مركز تدريب ومساء مشرفة نشاط في إحدى دور التحفيظ ومن خلال عملي في الدار تعرفت على بعض الأخوات من عرفتني على الأخت آمال الدهمش أسعدها الله فأتاحت لي الفرصة بأن تكون لي بعض البصمات في هذه المجلة الرائدة.
وبالرغم من ارتباطي بالدوامين فإني أسعى للتطوير بالالتحاق بالدورات التطويرية فالتحقت بدورة التميز الأولى ودورات مركز البابطين ومركز شمول للتدريب.. فبحر العلم لا ساحل له والمرء لا بد له أن يأخذ ويتعلم حتى يعطي بجدارة.
ومن هذا المنبر أشكر الله أولاً وأخيراً على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ومن ثم أشكر وأدعو لكل من ساندني وآزرني حتى وصلت إلى ما وصلت إليه ولله الحمد والمنّة.
أسأل الله ألا يضيع أجرهم وأن يزيدهم من فضله وأن يجعلهم من السعداء الناجحين في الدارين.
وأختم قصتي بالدعاء:
اللهم ما أصبح من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد.     

 

img_1325

 

صفحة التحقيق في موقع المجلة هنا

http://www.aldaawah.com/html/?id=1096

Advertisements

إجراءات

معلومات

2 تعليقان

16 06 2009
عبدالله الحربي

ما شاء الله عليك يا أبا عمر …

الحقيقة أنه من أهم مقومات المصمم أن يمتلك القدرة على التجديد .. والمتابع لأعمالك يشهد ذلك بوضوح …

زادك الله إبداعا …
ووفقك لخيري الدنيا والآخرة …
وأشكر لك جميل وفاءك …

16 08 2009
Ent3sh.bloG | AbdulAziz

حياك ابو عاصم ،، تشرفت بمرورك اللي أسعدني صراحة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: